ما هو مصير حسابك على الأنترنت بعد موتك ؟

0

سنّة الحياة في عالمنا الواقعي تنتهي بالموت، لنترك بصمة في الحياة ولو بسيطة، قد تكون عبارة عن بعض الكتب التي اقتنيناها أو بعض المواقف التي آمنا بها أو أماكن كنا نرتادها.

ومع ثورة الاتصال التي يشهدها العالم فقد نترك وراءنا عالما افتراضيا بحساب على مواقع التواصل الاجتماعي بمئات الأصدقاء والذكريات وكذلك المعلومات الشخصية، ليطرح السؤال عن مصير حساباتنا الإلكترونية بعد رحلينا عن الحياة؟

“تويتر” و”فيسبوك”

يعتبر كل من “تويتر” و”فيسبوك” من أكثر مواقع التواصل الاجتماعي التي تلقى إقبالا واسعا من طرف مستعملي الشبكة العنكبوتية، ما دفع القائمين على هذا النوع من المواقع إلى إيجاد سبل للتعامل مع الحسابات التي توفيّ أصحابها. فـ”تويتر” مثلا يعمل على حذف الحساب مع مرور ستة أشهر على عدم تفاعل صاحبه. والعكس بالنسبة لمواقع التواصل الأخرى. فـ”فيسبوك” يبقي على الحساب فعالا ما لم يتم تقديم أي طلب ”بدفن رقمي” من أصدقاء أو أقارب الشخص المتوفى. كما يتيح إمكانية تحويل الحساب إلى صفحة لتذكّره في كل ذكرى وفاة، على الرغم من أن الإبقاء على حسابات المتوفين قد يطرح، مع مطلع سنة 2065، إشكالية أن يتجاوز عدد الحسابات “الميتة” تلك التي لا يزال أصاحبها على قيد الحياة، كما جاء في البحث الذي قام به مركز “XKCD” للأبحاث.

الحسابات الميتة بين الحذف والإبقاء

قرار حذف الحسابات أو الإبقاء عليها يرجع دائما لعائلة وأصدقاء الشخص المتوفى. إيمان، أستاذة الفلسفة في التعليم الثانوي، ترى أن الموت الرقمي يعطي إمكانية إحياء “الرابط التشاركي” الذي كان يجمعنا بصديق توفي، ويجعلنا نعيش فصلا من “التمازج الحسي والإدراكي للحياة مع الموت”، مستدلة بما عاشته بعد رحيل صديقة لها في حادث سير وبقي حسابها فاعلا “لقد خلق معي حسابها نوعا من النوستالجيا (…) يذكرني بالأيام التي جمعتني بها، وكل الأحلام والأماني التي عقدناها (…) فالمرور على الصور والأحداث التي طبعت صداقتنا يجعلني أتحسس أنها لا تزال موجودة بيننا (…) وأن الاتصال بها ممكن من خلال الدردشة”.

أما عبد الناصر، وهو خريج المعهد العالي للإعلام والاتصال، فأكد أن هذه التجربة عاشها مرتين، “فقبل نحو 4 سنوات فارق زميل لنا في المعهد الحياة فجأة، وبقي حسابه يطالعنا فيحرك فينا مشاعر الحزن والأسى على والديه اللذين فقدا الابن الذكر الوحيد، الذي كانا يعلقان عليه آمالا وتطلعات شتى”. عبد الناصر أضاف أن المصاب الجلل “تكرر مع زميلة أخرى وافتها المنية غرقا بشكل مفجع، لتطل علينا بين الفينة والأخرى صورها وهي تضحك ببراءتها المعتادة، وفي عينيها بريق وإشراقة تأبى الموت”. وحول بقاء الحساب من عدمه، أجاب عبد الناصر: “صراحة، بقاء حسابات مفتوحة لأشخاص قفلت عليهم الأحداث، يحرك آلاما بالجملة وحده الله يعلمها”، داعيا في الآن ذاته القائمين على هذه الوسيلة التواصلية إلى وضع تطبيق يلغي مثل هذه الحسابات ليلغي معها “صنوفا من المعاناة النفسية لذوي الموتى وأصدقائهم ومعارفهم”.

بيانات الشخص المتوفى

لاشك أن الثورة الإلكترونية الكبيرة جعلت كل واحد منا يمتلك العديد من الحسابات الإلكترونية التي تتضمن العديد من البيانات الشخصية والمعلومات الهامة. لكن بعد الموت، لمن يحق الاطلاع على بياناتنا؟

“فيسبوك” يقضي بأن تبقى المعلومات الشخصية بيد الشركة، إلا في حالة وجود موافقة مسبقة من صاحب الحساب على إعطاء بياناته الشخصية لأشخاص هو من يختارهم. الأمر نفسه تقريبا بالنسبة لـ”تويتر” الذي يمكنه أن يتعامل كذلك مع واحد من أفراد أسرة الشخص المتوفى للحصول على بياناته، لكن “تويتر” يُلزم عند طلب الحصول على البيانات الشخصية أو إغلاق الحساب “الميت” مستندا لإثبات وفاة المستخدم مع بطاقة هويته أو جواز سفر، في حين “فيسبوك” يعتمد فقط على طلبات الإغلاق من طرف أصدقاء وعائلة الشخص المتوفى.

وحول ما إذا كانت هناك إمكانية استغلال البيانات الشخصية “لحساب ميت” في الجريمة الإلكترونية، أكد محمد تمارت، الخبير في تأمين برامج الكمبيوتر، أن “الجريمة الإلكترونية تكون أخطر إذا كان صاحب الحساب حيا وليس العكس”، موضحا أن الاستيلاء على البيانات الشخصية يسبقه أولا النقر على رابط معين يصلنا عبر إحدى مواقع التواصل، وبما أن الشخص المتوفى لا يمكنه النقر، فلن تكون هناك أي خطورة من استغلال بياناته الشخصية في الجريمة الإلكترونية.

وقد خلصت الدراسة التي قام بها مركز “XKCD” للأبحاث إلى أن الموت الرقمي حصد 30 مليون مستخدم في السنوات الثمانية الأولى من إنشاء حساباتهم، بينما يتوفى 428 مستخدما كل ساعة، و312 ألفا و500 كل شهر، ويومياً يتم إرسال طلبات إضافة على “فيسبوك” لـ10 آلاف مستخدم متوفى.

شارك هذا الموضوع

شارك بتعليقكـ حول هذا الموضوع :